علي الجارم / مصطفى أمين

42

البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية )

( 13 ) وقال تعالى : « وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا « 1 » فَانْسَلَخَ مِنْها « 2 » فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ . وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ « 3 » وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ « 4 » يَلْهَثْ « 5 » أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » . ( 14 ) وقال تعالى : « مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً « 6 » فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ . صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ « 7 » . أَوْ كَصَيِّبٍ « 8 » مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ . يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا « 9 » وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . ( 15 ) وقال أبو الطّيب : أغار من الزّجاجة وهي تجرى * على شفة الأمير أبى الحسين « 10 » كأن بياضها والراح فيها * بياض محدق بسواد عين « 11 »

--> ( 1 ) الذي آتيناه آياتنا : هو عالم من بني إسرائيل أعطى علم بعض كتب اللّه . ( 2 ) فانسلخ منها : خرج من الآيات بأن كفر بها . ( 3 ) أخلد إلى الأرض : مال إلى الدنيا وحطامها . ( 4 ) إن تحمل عليه : تزجره وتطرده . ( 5 ) يلهث : يخرج لسانه من النفس الشديد عطشا أو تعبا . ( 6 ) مثلهم كمثل الذي استوقد نارا : أي حال المنافقين في نفاقهم كحال الذي أوقد نارا ليستضىء بها . ( 7 ) لا يرجعون : أي لا يعودون إلى سبيل الحق . ( 8 ) أو كصيب ، الصيب : المطر الشديد ، والمراد أصحاب صيب نزل بهم ، فالكلام على حذف مضاف . ( 9 ) قاموا : وقفوا في مكانهم ، وفي هذه الآيات تشبيه معجز لمن وقع في الحيرة والدهش . ( 10 ) الأمير أبو الحسين : هو الحسين بن إسحاق التنوخي . ( 11 ) الراح : الخمر ، وأحدق به : أحاط .